السيد محمد هادي الميلاني

53

قادتنا كيف نعرفهم ؟

ورحمة الله وبركاته ، فقيل : كنتم تقولون في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ فقال عمر : هو أمرنا بذلك " ( 1 ) . روى ابن عساكر بإسناده عن عكرمة عن ابن عبَّاس ، قال : " بلغ علّي بن أبي طالب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جوع فأتى رجلا - وفي الأصل : فأقام رجلا - من اليهود ، فاستقى له سبعة عشر دلواً على سبعة عشر تمرة ، ثمّ أتى بهنّ رسول الله فقال : يا رسول الله ، بلغني ما بك من الشدّة ، فأتيت رجلا من اليهود فاستقيت له سبعة عشر دلواً على سبعة عشر تمرة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : فعلت هذه حبّا لله ولرسوله ؟ قال : نعم ، قال : فأعد للبلاء أجفافاً يعني الصّبر " ( 2 ) . وروى سبط ابن الجوزي بإسناده عن سويد بن غفلة قال : " دخلت على علّي عليه السلام في هذا القصر - يعني قصر الإمارة بالكوفة - وبين يديه رغيف من شعير وقدح من لبن ، والرّغيف يابس تارة يكسره بيده وتارة بركبتيه ، فشّق علي ذلك فقلت لجارية له يقال لها فضة : ألا ترحمين هذا الشيخ وتنخلين له هذا الشعير ، أما ترين نشارته على وجهه وما يعاني منه ؟ فقالت : لأيّ شيء يؤجر هو ونأثم نحن إنّه عهد إلينا إنّ لا ننخل له طعاماً قطّ ، فالتفت إليّ وقال : ما تقول لها يا ابن غفلة ؟ فأخبرته وقلت يا أمير المؤمنين أرفق بنفسك فقال لي : ويحك يا سويد ، ما شبع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهله من خبز بر ثلاثاً حتى لقى الله ولا نخل له طعام قط . ولقد جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً ، فخرجت اطلب العمل فإذا بامرأة قد جمعت مدراً تريد أن تبله فقاطعتها على دلو بتمرة ، فمددت ستّة

--> ( 1 ) كتاب اليقين ص 10 . ( 2 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ج 2 ص 449 رقم 966 .